الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
301
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيرٌ ( 1 ) « تَأْسَوْا » أي : تتأسفوا « عَلى ما فاتَكُمْ » من الدنيا « وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ » أعطاكم منها . وفي ( الكافي ) عن الرضا عليه السلام قال عيسى عليه السلام للحواريين : لا تأسوا على ما فاتكم من الدنيا ، كما لا يأسى أهل الدنيا على ما فاتهم من دينهم ، إذا أصابوا دنياهم . وعن أمير المؤمنين عليه السلام : إنّ علامة الراغب في ثواب الآخرة زهده في عاجل زهرة الحياة الدنيا ، أما إنّ زهد الزاهد في هذه الدنيا لا ينقصه ممّا قسم اللّه تعالى له فيها وإن زهد ، وإنّ حرص الحريص على عاجل زهرة الحياة الدنيا لا يزيده فيها وإن حرص ، فالمغبون من حرم حظهّ من الآخرة . وعنه عليه السلام : جعل الخير كلهّ في بيت وجعل مفتاحه الزهد في الدنيا ، قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا يجد الرجل حلاوة الإيمان في قلبه حتى لا يبالي من أكل الدنيا . وعنه عليه السلام : من زهد في الدنيا أثبت اللّه الحكمة في قلبه ، وأنطق بها لسانه ، وبصرّه عيوب الدنيا داءها ودواءها ، وأخرجه من الدنيا سالما إلى دار السلام ( 2 ) . « ومن لم يأس على الماضي » الذي فات « ولم يفرح بالآتي » الذي يؤتيه اللّه « فقد أخذ الزهد بطرفيه » اللذين مرّ ذكر القرآن لهما . وفي ( تفسير القمي ) : قال يزيد لعلي بن الحسين عليه السلام : الحمد للهّ الذي قتل أباك فقال عليه السلام : لعن اللّه من قتل أبي أفترى ألعن ربّي ، فغضب يزيد وأمر بضرب عنقه ، فقال عليه السلام : فإذا قتلتني فبنات رسول اللّه من يردّهن وليس لهن محرم غيري . قال : أنت تردّهن . ثم قال يزيدوَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ
--> ( 1 ) الحديد : 22 . ( 2 ) الكافي 2 : 137 ح 25 و : 128 و 129 ح 1 و 2 و 6 ، والأخيران عن الصادق عليه السلام .